ابن بسام

530

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يا أيها القمر الذي * يهدي الورى بضيائه صيرت قلبي مطلعا * وأفلت في سودائه وأنشدني أيضا له [ 1 ] : خطّ العذار بصفحتيه كتابا * مشقت به أيدي المشيب جوابا فغدت غواني الحيّ عنك غوانيا * وأسلن ألحاظ الرباب ربابا من بعد ما بوّأنني وطن الجوى * يرشفن من رشف الثغور رضابا فلأبكينّ على الشباب ملاوة [ 2 ] * ولأجعلنّ دم الفؤاد خضابا وأخبرني برسالته التي ردّ فيها على أبي عامر ابن غرسية [ 3 ] [ وكان ] هذا - لحاه اللّه وأبعده - قد استقرّ بمدينة دانية ، في كنف مجاهد ، فخاطب الأديب أبا جعفر [ ابن ] الخراز [ 4 ] معاتبا له لتركه مدح مجاهد ، واقتصاره على مدائح ابن صمادح التجيبي ، وهي رسالة ذميمة غرّب في تسطيرها ، فلم يسبق لكثرة غلطه [ 5 ] [ فيها ] وزلله إلى نظيرها ، وذمّ فيها العرب ، وفخر / بقومه العجم ، وأراد أن يعرب فأعجم ، وإذ قد أفضى بنا القول إلى ذكرها ، فأنا أثبتها هاهنا بأسرها ، وأجتلب [ 194 أ ] فصولا من رسائل جلائل لبعض أهل العصر ردّوا عليه وبكّتوه ، حتى أسكتوه ، وإن كانت طويلة ، فهي غير مملولة ، لما تشتمل عليه من المآثر العربية ، والمفاخر الإسلامية .

--> [ 1 ] ط د س : له أيضا ، وانظر المغرب والمسالك . [ 2 ] في النسخ : ملاءة ؛ المغرب : وطيبه . [ 3 ] أبو عامر أحمد بن غرسية ، قال فيه صاحب المسهب : « من عجائب دهره ، وغرائب عصره ، وهو من أبناء نصارى الشكنس ، سبي صغيرا وأدّبه مجاهد مولاه ملك الجزر ودانية » ( المغرب 2 : 406 ) . [ 4 ] ب م : الجزار ، وكذلك في المغرب ( 2 : 407 ) وترجم ابن الأبار لابنه في التكملة : 423 وسماه محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري الأوسي من أهل سرقسطة وسكن بلنسية يكنى أبا عبد اللّه ويعرف بابن الخراز ، وكان أديبا شاعرا راوية مكثر الخط . ثم قال : وكان أبوه أبو جعفر ( أحمد بن محمد ) أيضا شاعرا وهو الذي خاطبه أبو عامر بن غرسية بالرسالة المشهورة . وفي نص الإسكوريال الذي اعتمده الأستاذ عبد السلام هارون في نشر رسالة ابن غرسية والردود عليها ورد اسمه « ابن الحداد » ( انظر : نوادر المخطوطات 1 : 234 - 235 ) هذا وقد جاءت الرسالة في ط د س مختلفة كثيرا عما هي في ب م بين حذف وتقديم وتأخير . وقد ترجم الأستاذ جيمس منرو هذه الرسالة والردود عليها في كتاب بعنوان TheShuubiy - yainAndalus ، ( كاليفورنيا 1970 م ) . [ 5 ] ط د : خطله .